علم الدين السخاوي
338
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقال أبو عبيد : قال عباد « 1 » : سألت أبا حنيفة « 2 » عن ذلك ، فقال : ( لا بأس أن تعلمه القرآن صغيرا وكبيرا ) « 3 » . وقد روى نافع عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسافروا بالقرآن ، فإني أخاف أن يناله العدو » « 4 » . ففي هذا الحديث ما يمنع ما ذهب إليه « 5 » الحسن وغيره ، لأن ذلك يؤدي إلى أن يمسه الكافر ، وإذا كان المسلم لا يمس القرآن - وهو محدث - فكيف يجوز أن يعلمه المشرك ، فيكتبه ؟ وإذا كان المسلم الجنب لا يقرأه فكيف يجوز أن يقرأه الكافر « 6 » ؟ .
--> من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه على الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه ، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه ، أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين اه الفتح 6 / 07 ؟ . قلت : وهو كما قال رحمه اللّه . وإلّا كيف نستطيع التوصل إلى قلوب من يرغبون الدخول في الإسلام إلّا بإسماعهم كلام اللّه وتعليمهم بعض آياته وسوره وحتى تقوم الحجة عليهم . واللّه يهدي من يشاء . ( 1 ) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي ثقة من الثامنة مات سنة 185 ه . التقريب 1 / 393 ، وتاريخ الثقات : 247 . ( 2 ) النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي أبو حنيفة إمام الحنفية الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السّنة ، ولد ونشأ بالكوفة ( 80 - 150 ه ) . انظر التقريب 2 / 303 ، وتاريخ بغداد 13 / 323 ، والجرح والتعديل 8 / 449 ، والبداية والنهاية 10 / 110 ، والإعلام للزركلي 8 / 36 . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - في فضائله باب القارئ يعلم المشركين القرآن . . . الخ ص 131 . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو 6 / 133 ، بشرح ابن حجر . ورواه مسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار 13 / 13 ، وأبو داود كتاب الجهاد باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو 3 / 82 ، والنسائي في فضائل القرآن باب السفر بالقرآن إلى أرض العدو ص 64 ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص 131 . قال النووي : « فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث ، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته ، فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة ، هذا هو الصحيح . . . » اه شرح النووي على صحيح مسلم 13 / 13 وراجع كلام ابن حجر في هذا أيضا في فتح الباري 6 / 134 . ( 5 ) ( اليه ) ساقط من د وظ . ( 6 ) وهذا لا ينافي أن يعلم المسلم المشرك أو الكافر ما يعرف به الحق فيدخل فيه ولو بطريق التلقي والمشافهة ولا يلزم منه أن يمس المصحف واللّه أعلم . وقد ذكر ابن أبي داود آثارا تدل على جواز كتابة